الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

117

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقوله : « من نار » باعتبار الغالب ، كقوله : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ . ومساق الآية ، كما هو للدّلالة على كمال قدرة اللَّه وبيان بدء خلق الثّقلين ، فهو للتّنبيه على المقدّمة الثّانية الَّتي يتوقّف عليها إمكان الحشر ، وهو قبول الموادّ للجمع والإحياء . وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - في هاروت وماروت حديث طويل ، وفيه بعد أن مدح - عليه السّلام - الملائكة وقال : معاذ اللَّه من ذلك ، إنّ الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف اللَّه - تعالى - . قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس - أيضا - ملكا ؟ فقال : لا ، بل كان من الجنّ . أما تسمعان اللَّه يقول : وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ؟ فأخبر - عزّ وجلّ - أنّه كان من الجنّ ، وهو الَّذي قال اللَّه - تعالى - : « والْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » . وفي كتاب الخصال ( 2 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : الآباء ثلاثة : آدم ولد مؤمنا ، والجانّ ولد [ مؤمنا و ] ( 3 ) كافرا ، وإبليس ولد كافرا ، وليس فيهم نتاج إنّما يبيض ويفرخ ، وولده ذكور ليس فيهم إناث . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : الجنّ من ولد الجانّ ، منهم مؤمنون و [ منهم ] ( 5 ) كافرون ويهود ونصارى ، وتختلف أديانهم . والشّياطين من ولد إبليس ، وليس فيهم مؤمن إلَّا واحد ، اسمه : هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس ، جاء إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فرآه جسيما عظيما وامرءاً مهولا . فقال له : من أنت ؟ قال : أنا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس ، كنت يوم قتل قابيل غلاما ابن أعوام ، أنهي عن الاعتصام وآمر بإفساد الطَّعام .

--> والقياس أن الحياة لا تكون إلَّا في المركّب ؟ فأجاب : بأنّا لا نسلَّم امتناع خلق الحياة في الجسم البسيط ، كما لا يمتنع خلقها في المجرّدات مع أنّها أبعد من الحياة من الجسم . 1 - العيون 1 / 210 ، ح 1 . 2 - الخصال 1 / 152 ، ح 186 . 3 - من المصدر . 4 - تفسير القمّي 1 / 375 - 376 . 5 - من المصدر .